عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
198
نوادر المخطوطات
فلا واللّه ما قطع صلاته ولا تحرّك من مصلّاه ، ونحن نظنّ أنّهم يرونه كما نراه ، إلّا أنّ اللّه سبحانه وتعالى أعمى أبصارهم عنه ، وحماه من كيدهم ، وخرجوا من المسجد بأجمعهم وانصرفوا ، والشيخ رحمه اللّه في مصلّاه كما كان . وما العيان كالإخبار والسّماع . قال المؤلف أطال اللّه بقاءه : حضرت بدمشق وقد وقع بين العميان وبين رجل كان يتولّى وقفهم يعرف بابن البعلبكّيّ خلف ، فلقوا فيه صاحب دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري رحمه اللّه « 1 » عدّة مرار ، فقال للأمير مجاهد الدين بوزان « 2 » بن ما مين : أي مجاهد الدين ، باللّه « 3 » خلّصنى منهم ، واجمعهم وأحضر نائبهم في الوقف وافصل حالهم . فقال : السّمع والطاعة . وقال لي مجاهد الدين : تفضّل واحضر معنا . فاجتمعنا في إيوان كبير في دار ، وحضر النائب ابن البعلبكي ونائب كان قبله يقال له ابن الفرّاش ، وحضر العميان في نحو من ثلاثمائة رجل ، فحملوا أقدمهم « 4 » ودخلوا الإيوان ، كلّ واحد وعصاه معه في يده وضعها إلى جنبه ، ثم تجاروا الحديث « 5 » ، فكان بعضهم هواه مع النائب الأول ابن الفراش ، وبعضهم هواه مع ابن البعلبكي . فتنازعوا وتخاصموا ساعة ولا يتدخّل بينهم لعلوّ أصواتهم وكثرتهم ، ثم تواثبوا فارتفع في الإيوان نحو من ثلاثمائة عصا في أيدي عميان « 6 » لا يدرون من يضربون . وعلا الضّجيج والصّياح حتّى ندمت على حضوري . فتلطّفنا الأمر حتّى سكنت الفتنة بينهم ، ومشّينا « 7 » أمرهم على ما أرادوا ، وما صدّقنا أنهم ينصرفون .
--> ( 1 ) قتل سنة 533 في مؤامرة لجماعة من الأمراء . النجوم الزاهرة . ( 2 ) رسمت في خ « بزان » . ( 3 ) هذا ما في خ . وفي الأصل : « تاللّه » . ( 4 ) في الأصل : « قدامهم » ، وأثبت ما في خ . ( 5 ) تجاروا في الحديث : جروا في المناظرة والجدال . وفي الأصل : « تحاوروا » ، وأثبت ما في خ . ( 6 ) في الأصل : « العميان » ، وأثبت ما في خ . ( 7 ) في الأصل : « ومشيا » صوابه في خ .